يوم قال :  احمني يا أبي

                            إلى الشهيد محمد جمال الذرة

 

 

 

احمني يا أبي

من وخزِ الغـزاةِ      من تيهِ الفـلاة ِ

من جُرْحِ الصَّخرِ      من رصاصِ الغدْرِ

من سُلالةِ الوَهـمِ     من مكرِ السَّلاَمِ

منْ جَبروتِ العُتَاةِ      من ذئابِ المرحلةْ

 

يا أبي احمني

من طولِ الليلِ

من رشحِ السَّيْلِ

من مِرْوَحِيَّاتٍ تعلو في السماءِ

من دَبَّاباتٍ تحتل المساءَ

احمني يا أبي

من خَرابِ الأمكنةِ

من حزنِ السنبلةِ

أحتاجُ يا أبِي سَاحةً لِي

لِرفَاقِ الطفولةِ

كي نَلهُوَ عَلى رَاحتِنَا

و نَنْتشِي من فيضِ رُوحِناَ

وَننْشِدَ معاً أغنيةِ البلادِ

الراسخةِ في الخريطةِ

لا المحتملةْ ..

 

احمني يا أبي

من جرح السؤال ِ

من شجن الموَّالِ

أفي أرضِي أخشَى الخطوَ

و السَّيْرَ في رصيفِ الأمانِ ...؟

رجاءً يا أبِي

قُلْ لِي  ما السَّلاَمُ ...

ما حدودُ الحديقةِ التِي حَلُمتُ بهَِا

أنا و الصِّغارُ ..؟

أين هي دارُنا يا أبي .. ؟

أين النافذةُ التي تطلُّ على حُقولِنا .. ؟

أين أشجارُ العَرصاتِ ..؟

أين أزهارُ البرتقالِ ..؟

أين شمُوخُ الزيتونِ ..؟

أين أناملُ طُفُولتيِ ..؟

احمني يا أبي

من خفاش يقامرُ بفُسحةِ وَقتنَا

و يطل مَعقوفَ النوايَا

من شاشة الأخبارِ

في كل ظهيرةٍ ..

ذاك شبحٌ مخيفٌ

لا أحتملُ مكرَ صورتِه

يا أبي العينُ  لا تحتملُ

         سوَى رؤيةَ

القدسِ تتعرش كل شبرٍ

من أرضِ فلسطينَ الحبيبةْ ...

 

 

أكتوبر 2000