عائدٌ بالوشْمِ و النََّصر ...

 

 

 

ثنبتُ عينايَ عشبا ً

في فصلٍ بلا مطرٍ

و في صقيعٍ الحجرِ

يمتد صَوتيَ الجهورِيُّ

الملفوفُ في كوفية الجراحِ

نحو هذي العواصمِ النائمةِ

في وهجِ النّسيانِ

ينتابني حزنُ الذّكرَى

حين يغدو المكانُ طللاُ

و العشقُ سراباً ..

وحدي أغازلُ غيمة َالأفقِ

كي يبدُوَ الصَّباحُ :

     وردةً

     بندقيةً

     و ناياً ..

ووحده الصَّدَى يجهضُ سدولَ الليلِ

خِلسةً

ليفضحَ الدهرُ سرَّ  الوشاحِ

و تقاسيمِ الإنتماءِ ..

 

يدنو من نيزكِ المتاريسِ

طفلٌ يغازلُ غيمة ً

و أقسمُ بربِ الفوانيسِ

أني :

رأيتُ وطناً  صامتاً

يخفقُ وراءَ جدارِ الكلامِ

و يتعرَى في نزيفِ الخريطةِ

ألفَ عامٍ ...

رأيت  امرأةً ترشقُ جدارا ً

بخصلاتِ شعرهاَ

كي تفرجَ عن طفلِها

المغمورِ وراءَ القضبانِ

رأيت نارا بيدي

و شارةَ نصر ٍ

رأيت حلما منسوجاً

من خيوطِ العنكبوتِ

و يدايَ مقيدَتانِ ..

تمردتُ

عصيتُ

كفرت

و لكني غنيتُ

حين أحسست أن شفتايَ تحترقانِ :

غنيت لأجلِ يافا َ

       لأجل منفايْ

فلتشتعلي يا عيوني  بالزعترِ

فأنا عائدٌ ..

فعدِيني يا أمي قبل أن تلديني

بفجرٍ جديدٍ دثريني

و في بجعةِ الأحلامِ احمليني

          إلى القدسِ

               و عكَّا

إلى طفولةٍ  افتقدتهُا

وهذا وشمها على جبيني

إني عائد إلى أمي

فعديني

        بسلام ٍللجليلِ .